الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

358

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

هذا ، ولو فرضنا اقتضائه للعلقة على مال الغير أو نفسه ، كان باطلا من أول الأمر ، لمخالفته لقاعدة السلطنة المقبولة في الشريعة وبين العقلاء من أهل العرف . فالانصاف ، أنّ أدلة القول ببطلان الإجازة بعد الردّ ، ضعيف . ويمكن الاستدلال لصحتها ، مضافا إلى الاطلاقات والعمومات وسيرة العقلاء . بظهور غير واحد من الروايات : 1 - منها ؛ صحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب ؛ فاشتراها رجل ، فولدت منه غلاما ؛ ثم قدم سيّدها الأول ، فخاصم سيدها الأخير ، فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير اذني . فقال : خذ وليدتك وابنها . فناشده المشتري ، فقال : خذ ابنه الذي باع الوليدة ، حتى ينفذ لك ما باعك . فلما أخذ البيّع الابن ، قال أبوه : أرسل ابني ؛ فقال : لا أرسل ابني حتى ترسل ابني . فلما رأى ذلك سيد الوليدة الأول ، أجاز بيع ابنه . « 1 » ورجال السند وإن كانوا كلهم ثقات ، ولكن الكلام في فقه الحديث ، فانّه لا يخلو عن إشكالات متعددة : أولها : أنّ الوليدة وهي أم الولد ، لا يصح بيعها ، بل تبقى لتعتق من سهم ولدها . ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد من الوليدة هنا كونها وليدة في الحال ( بعد استيلاد المشترى ) ، لا في حال البيع ، وهذا وإن كان مخالفا للظاهر ولكن يرجع إليه لوجود القرينة هذا أولا ، وأمّا ثانيا ، بأنّ المراد منها ، ليس معناه المصطلح ، بل من تولدت في بيته رقّا . وثالثا ، بأنّها ناظرة إلى موارد جواز بيع أم الولد ( كما إذا مات ولده ) . ثانيها : أنّ الولد هنا حرّ ، لتولده من حرّ ، ولو بسبب وطي الشبهة ؛ فكيف يجوز للمالك الأول أخذه . ويجاب عنه ، بأن أخذه كان من جهة أخذ الغرامة ، فانّ الواجب هنا التقويم لأنّ المشتري فوّته على المالك .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 591 ، الحديث 1 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء .